العيني
73
عمدة القاري
علق فهو ستر . قوله : ( وكنت أغتسل ) . . . إلى آخره أورد هذا عقيب حديث التصوير ، وهو حديث مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة ، ووجه ذكره عقيب حديث التصوير هو كأنه سمعه على هذا الوجه فأورد مثل ما سمعه ، وقال الكرماني : لعل الدرنوك كان معلقاً بباب المغتسل ، أو بحسب سؤال أو غير ذلك . 92 ( ( بابُ مَنْ كَرِهَ القُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ ) ) أي : هذا باب في بيان من كره القعود على شيء عليه صورة ، ولو كان يداس ويمتهن . 5957 حدَّثني حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدَّثنا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ نافِعٍ عَنِ القاسِمِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، أنَّها اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيها تَصاوِيرُ ، فقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بالبابِ فَلَمْ يَدْخُلْ . فَقُلْتُ : أتُوبُ إلى الله مِمَّا أذْنَبْتُ ! قال : ما هاذِهِ النُّمرُقَةُ ؟ قُلْتُ : لِتَجْلِسَ عَلَيْها وتَوَسَّدَها ، قال : إن أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ، يُقالُ لَهُمْ : أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ ، وإنَّ المَلاَئِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ الصُّورَةُ . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ، أنكر على عائشة حين قالت : ( لتجلس عليها وتوسدها ) ، فدل ذلك على كراهة القعود على الصور ، وروي ذلك عن الليث بن سعد والحسن بن حيي وبعض الشافعية ، وقال الطحاوي : ذهب ذاهبون إلى كراهة اتخاذ ما فيه الصور من الثياب وما كان يتوطأ من ذلك ويمتهن وما كان ملبوساً ، وكرهوا كونه في البيوت ، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وبحديث أبي هريرة الذي مضى في الباب السابق . وجويرية في حديث الباب مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء بن عبيد وهو من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث ، وكذلك أسماء . والحديث أخرجه مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها ، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية فقالت : يا رسول الله ! أتوب إلى الله وإلى رسوله ، فماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما بال هذه النمرقة ؟ قالت اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها . . . الحديث ، وفي لفظ له . قالت : فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت . قوله : ( النمرقة ) بضم النون والراء وبكسرهما وبضم النون وفتح الراء ثلاث لغات : الوسادة الصغيرة . قوله : ( وتوسدها ) أصله تتوسدها ، فحذفت إحدى التاءين ، وقال الكرماني : وتوسدها من التوسيد ، ويروى من التوسد ، وقد دل حديث الباب على أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ، ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة ، خلافاً لمن استثنى النسج ، وادعى أنه ليس بتصوير ، وقال بعضهم : وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض ، لأن الذي قبله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ، استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة ، وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلاً . قلت : لا تعارض بينهما أصلاً لأن هذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً من حديث عائشة كما ذكرنا الآن وفيه : فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت ، فهذا يدل على أنه استعمل ما عملت منها وهما المرفقتان ، غاية ما في الباب أن البخاري لم يرو هذه الزيادة ، والحديث حديث واحد ، وقد ذهل هذا القائل عن رواية مسلم فلذلك قال بالتعارض ، وادعى الداودي أن هذا الحديث ناسخ لجميع الأحاديث الدالة على الرخصة ، واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون هو الناسخ ، ورد عليه ابن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ فيه . 5958 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ عَنْ أبي طَلْحَةَ صاحِبِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ الملائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ الصُّورَةُ ، قال بُسْرٌ : ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْناهُ فإذا عَلَى بابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ الله رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ألَمْ يُخْبِرْنا زَيْدٌ عَنِ الصُّورِ يَوْمَ الأوَّلِ ؟ فقال عُبَيْدُ الله :